أحمد بن محمد البلدي
195
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
الباب الحادي والعشرون - في ذكر ما دلت عليه التجربة من الانتفاع بأن يكون المتولي لتدبير الصبيان مع طول معاناته ومزاولته لها وجودة تجربته وخبرته جيد الحس لطيف الذهن : قال جالينوس فأني انا صادفت صبيا مكث نهاره اجمع يبكي ويتبلبط ويضطرب اضطرابا شديدا قلقا فاستخرت الشيء المؤدي كان حاضته لم تكن وقفت عليها وذلك أني لما رايته لا يسكن عند ادناء الثدي منه ولا عند تعريض الحاضنة للتبرز والبول ولا يقرون « 17 » وان حملته على ساعدها ولا ان داومت تمهيده لتجتلب له النوم ورأيت فراشه ودثاره ولباسه وسخا ورأيت الصبي أيضا نفسه قد على بدنه الوسخ بطول عهده بلا استحمام أمرت بأن يحم وينظف ويبدل فراشه ويجعل لباسه كله نقيا نظيفا فلما فعل ذلك به سكن على المكان وكف عن تلك الحركات المضطربة التي كان عليها ونام عند ذلك نوما مستغرقا هنيئا طويلا . الباب الثاني والعشرون - في امتحان اللبن الجيد والردىء وعلامات ذلك : وأفضل المرضعات من كان لبنها جيدا فاضلا وأفضل الألبان ما كان طيب الرائحة والطعم لذيذا ابيض اللون حسن المنظر مستوى القوام وسطا فيما بين الرقيق والغليظ وقد تحمد من اللبن ان يكون إذا حلبت منه وقطرته على الظفر من الابهام أو وجه المرأة ونظرت اليه في الضوء وميلت الظفر أو المرآة لم يسل منه شيء بسرعة ولا ابطاء . قال بولس ويحمد من اللبن أيضا ان يمتحن على هذا الوجه وهو ان يحلب منه في اناء زجاج [ 84 ] ويلقى فيه من المر مسحوقا مقدارا معتدلا أو كان بالإصبع ويترك حتى يجمد ثم ينظر هل الجزء الجبني منه أقل أم الجزء
--> ( 17 ) هكذا جاء الكلام بالأصل مرتبك المعنى ولعله يقصد ( فاستخرت الشيء المؤذي له كان حاضنته لم تكن وقفت عليه وذلك اني لما رأيته لا يسكن عند ادناء الثدي لعدم تعريض الحاضنة للتبرز والبول وان حملته ) .